رحل ابن أخي الغالي الشاب ذو الثمانية عشر عاماً / ( أبو سليمان )عبد الله بن سليمان بن حسين العايد عن دنيانا بحادث سيارة مساء يوم الجمعة 25/8/1431هـ ، وهو لم يكمل الثامنة عشرة من عمره رحمه الله رحمة واسعة ، وجعله الله ممن تبدّل سيئاتهم حسنات . وإنا لله وإنا إليه راجعون . وكنت منذ رحيل أمي رحمها الله قد دخلت في غيمة أحزان صرت معها أفزع كلما رنّ هاتفي . وفي تلك الليلة حصل لي مكروهان ، فقلت : اللهم سلّمْ من الثالثة . فجاءت الثالثة لتنسي ما قبلها ، والحمد لله على قضائه وقدره . وقد كتبت في أبي سليمان رحمه الله هذه الأبيات :
سئمتُ من هذه الدنيا وما فيها = إصباحُها مُفجعٌ والـخوفُ مُمْسِيها والموت يُنشِبُ أظفاراً مُسَمَّمَة = فـتتركُ الناسَ صرعى في نواحيها وكم حبيبٍ حنايا القلبِ تحرسُهُ = رَمَـتـْـهُ فاجـعــةٌ حـُـمْـــرٌ دواهيها أبي وأمّي وخالي من فرائسها = كلُّ الـمكـارمِ تـبـكـيـهـم فأبـكيها وابنا أخي وأخي كالعقدِ منفرطاً = عَدَتْ عليهم من البلوى عواديها ما زلتُ أرقبُها خـوفاً وأحسبُها = لا بــدَّ زائرتـي يـومـاً مَـنـاعيها حتى نعى ليْ – وما في القلبِ مُصْطَبَرٌ- = أبــا سليمــان شبلَ الـرسِّ ناعيها مُــدّتْ له بالمنونِ الكفُّ حاصدةً = كــفُّ المــنايا سديدٌ سهمُ راميها ألفـتْهُ غَضَّاً طريّاً في شبـيـبتِهِ = فكان صَـيـداً شـهـيّـاً بـيـنْ أيديها فأوردَتْـهُ ولم تَعْتَضْ به بـدلاً = حوضَ الردى فَسَقَـتْهُ الموتَ من فيها أوّاهٌ مــن كــبـدٍ حرّى بفجعتِهِ = كــأنّها جــمــرُ نــارٍ في تـلــظِّـيها أبا سليمان أسرعـتَ الرحيلَ وقد = طابـتْ ثمـارٌ شـهـيّاتٌ لـجانيها يا زهرةً يبستْ في أوج رونقها = أبكيت نحل الروابي في مغانيها أبا سليمان هل حقاً رحلتَ ولن = تعــودَ طـلعـتـُـكَ الأبهـى تجلِّـيها أبا سليمان كم للحزن من ألمٍ = يفـري الصـدورَ بآهـاتٍ وَيَشـْوِيها إذا ذكرتك فاض الدمع منسكباً = من مقـلةٍ كـاد طول السحِّ يعميها يبكي عليك قصيدي حين أنظمُهُ = تبكي العباراتُ والعبراتُ تسقيها أبا سليمــانَ ما نـفـعُ البكاءِ إذا = لم يحي نفساً ترابُ الأرضِ طاويها ومَنْ يكن خصمُهُ الموتَ فحجتُهُ = مـردودةٌ دون شـكٍ عـنـد قاضيها أبا سليمان لــو ردَّ الـفــداءُ لنا = مــيـتاً فـديـنـاك بالـدنـيا ومـا فيها سلّمتُ أمري لربّي واصطبرتُ له = فـلا عــزاءَ لنفـسٍ ماتَ آسيها
أسأل الله أن يغفر لنا ولكم ولوالدينا وأهلنا وذوي أرحامنا والمسلمين أجمعين . وأن يرحم ابن أخي رحمة الأبرار ، وأن يحطّ عنه ثقل الأوزار ، وأن يحشرنا وإيّاه مع المصطفين الأخيار . وإنا لله وإنا إليه راجعون .