™ЯΘΘnA
28-08-2006, 08:49 PM
اصطدت لكم من الانترنت موضوع مهم ويجب ان يقرأة الجميع
.
.
الاستعمار وأهداف تفتيت الوطن العربي
عبدالله علي العليان
عندما فكر الاستعمار في احتلال بلاد كثيرة من العالم منذ عدة قرون، ومنها بلادنا العربية والإسلامية، مهّد لهذا الاحتلال من خلال تجنيد العديد من المستشرقين والبعثات التبشيرية لمعرفة هذا العالم الآخر، خارج الغرب الجغرافي واستقصاء أحوال الشرق عموما وأديانه ومذاهبه وميوله. وماذا يحب وماذا يكره، والخلافات الفرعية بين المسلمين من خلال مذاهبهم، وتقصي الاثنيات فيه، وتاريخها واتجاهاتها المختلفة بهدف الغوص في أعماق هذه الثقافات والحضارات، كانت استراتيجية الاستعمار في ذلك وسائل شتى منها كما يقول د. محمد عابد الجابري ما يقوم على مبدأ “يجب إخضاع النفوس بعد.. إخضاع الأبدان”: إخضاع الأبدان يتم بالمدفع، أما إخضاع النفوس فسلاحه التعليم والثقافة. ولم يكن من الممكن في ذلك الوقت الدخول في عملية إخضاع النفوس من دون المرور أولاً بمرحلة الدفع (إخضاع الأبدان). لم يكن “الاتصال” ممكنا إلا بعد احتلال الأرض شبرا شبرا والإمساك بالسكان قهرا لتبليغ “الرسالة” إليهم، إما في السوق وإما في المدارس. نعم، لقد سبق “الاستشراق” المدفع، ومعه البعثات التبشيرية وغيرها، ولكن مهمته لم تكن تتجاوز الاستكشاف لتمهيد الطريق ل “المدفع”. أما إخضاع النفوس فإنه يستلزم الاتصال المباشر والواسع الذي يمهد له “المدفع” ويحميه.
ومن ضمن الأهداف التي يراها فاعلة لتقوية هيمنته وسيطرته واستمرار احتلاله استعمال الورقة الرائجة التي استعملها مع احتلاله، وهي (فرّق تسد) حيث عمل على وتر الاختلافات وتناقضاتها للعلب على اوتارها، والاهتمام بالتمايز بين الشعوب لتأليب الاثنيات والمذهبيات وحتى الديانات على بعضها البعض، بهدف استمرار احتلاله البغيض.
فالذي يجري الآن في كثير من بقاع عالمنا العربي تجاه مسألة الاثنيات أو الأقليات هو اهتمام غربي غير عادي، ونزوع بعض القوى الغربية إلى تشجيع هذه الاثنيات حتى على التمرد والاستقلال عن الكيان القائم تحت شعار حقوق هذه الاثنيات أو حقها في التعدد والتمايز عن بقية القوى الأخرى التي تشكل الغالبية في هذا الوطن أو عملية طرح تصورات أخرى هي أقرب إلى الانفصال عن الوضع القائم كالعراق مثلا وإقامة كيانات مستقلة كالفيدرالية أو الكونفيدرالية أو غيرهما من التصورات التي تتجه للتفتيت إلى كونتونات صغيرة قابلة للتمزق والفوضى والصراعات أو الحرب الأهلية المدمرة.
فالعراق على سبيل المثال يواجه ما يشبه مقدمات الحرب الأهلية المقبلة بسبب ما أرساه الاحتلال من تطبيقات لنظام الحصص حسب الطوائف والأعراق الذي تم اعتماده في تشكيلة مجلس الحكم، وكان مثار انتقاد الكثيرين من داخل العراق وخارجه، فهذا النظام الذي وضع في البداية في فترة بريمر كان مقدمة للبعض للمطالبة بالفيدرالية، وهذا ما تم وضعه في مسودة الدستور من حيث التهميش لبعض السكان ووضع العراق في المستقبل على هاوية الفوضى والتمزق الطائفي.
كما أن مسودة الدستور ستكون أحد العوامل المساهمة في الانفصال، ومن هذه العوامل فقرات مثل الفيدرالية النظام اللامركزي وخصوصية كردستان، والأخطر في هذه المسودة هو الفيدرالية التي ستكون في ظل الأوضاع المتفاقمة وحالة عدم الاستقرار، مقدمة لتفكيك العراق إلى كيانات وكانتونات صغيرة متناحرة لأسباب أثنية وعرقية ومذهبية، والغريب أن الاحتلال شجع مثل هذه الفيدرالية.
إن خطة الغرب في العراق وفي غيره إن وجد فرصته كاملة هي تدمير المجتمع ونسيجه القائم إلى كيانات هامشية متناحرة وتقوم باسمه دولة جديدة مسيّرة لا تملك من الأمر شيئاً وباسم هذه الدولة أيضاً يتشرعن وجودها التفكيكي. ففي التساؤلات تلك كما يشير عبد الإله بلقزيز “بيان صريح لعملية التفكيك الإثنوغرافي الذي تقوم به السياسة الكولونيالية لهذا المجتمع العراقي. وهو تفكيك ينصرف إلى تمزيق نسيج هذا المجتمع، وقطع كل آصرة تشد بين أفراده وجماعاته، والعودة بالبنية الاجتماعية العراقية من بنية المجتمع الوطني الموحّد الى البنية العصبوية، حيث لا يتعرف فيها العراقيون على أنفسهم من حيث تقوم بينهم رابطة توحيدية تصنع منهم شعباً، بل من حيث هم إثنيات (عرب، كرد، تركمان)، وطوائف (مسلمون، مسيحيون)، ومذاهب (شيعة، سنة، أرثوذوكس، كلدان كاثوليك)، وقبائل وعشائر وبطون وأفخاذ... الخ ! وبالجملة هم عصبيّات فرعية صغيرة وميكروسكوبية، لا من حيث هم شعب!”.
وتشير إحدى الوثائق “الإسرائيلية” كما أشار إليها الكاتب محمد عرفه صدرت في الثمانينات ونشرتها مجلة “كيفونيم” في عام 1982 “تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية باللغة العبرية، وتمت ترجمتها إلى اللغة العربية، وأهم ما ورد فيها أنها شرحت بالتفصيل خططاً تتعلق بالعالم العربي الإسلامي والرغبة في تفتيت دول مثل العراق ومصر وفصل جنوب السودان، واللعب على وتر الطائفية في لبنان، وعلى وتر الأقليات في العالم العربي عموماً،الوثيقة الثالثة كتبها ضابط الموساد السابق العميد المتقاعد موشي فرجي حول التفكير الاستراتيجي “الإسرائيلي” في التعامل مع العالم العربي ودولس الجوار ونشرها في كتاب يلخص كيف تتدخل “إسرائيل” في أفريقيا لاحاطة السودان وفصل جنوبه عن شماله وبالتالي إضعاف مصر، والتي أصدرها في كتاب مركز ديان للأبحاث التابع لجامعة تل أبيب في أواخر التسعينات ويشرح فيها خلفيات مساندة الحركة الانفصالية في جنوب السودان،ويذكر فيه المؤلف صراحة أن الاستراتيجية “الإسرائيلية” إزاء المنطقة تقوم على تشجيع وحث الأقليات في المنطقة على التعبير عن ذاتها،للحصول على حق تقرير المصير والانفصال عن الدولة الأم.
امتنا في هذا الظرف العصيب تحتاج إلى يقظة كبيرة لتقف في وجه هذه المخططات والاستراتيجيات التي تهدف إلى تمزيقها إلى كيانات أو إلى كانتونات صغيرة يسهل انقيادها أو تلاشيها من الخارطة.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد
..
اللهم احمي بلاد المسلمين من كل شر
أمين
.
.
الاستعمار وأهداف تفتيت الوطن العربي
عبدالله علي العليان
عندما فكر الاستعمار في احتلال بلاد كثيرة من العالم منذ عدة قرون، ومنها بلادنا العربية والإسلامية، مهّد لهذا الاحتلال من خلال تجنيد العديد من المستشرقين والبعثات التبشيرية لمعرفة هذا العالم الآخر، خارج الغرب الجغرافي واستقصاء أحوال الشرق عموما وأديانه ومذاهبه وميوله. وماذا يحب وماذا يكره، والخلافات الفرعية بين المسلمين من خلال مذاهبهم، وتقصي الاثنيات فيه، وتاريخها واتجاهاتها المختلفة بهدف الغوص في أعماق هذه الثقافات والحضارات، كانت استراتيجية الاستعمار في ذلك وسائل شتى منها كما يقول د. محمد عابد الجابري ما يقوم على مبدأ “يجب إخضاع النفوس بعد.. إخضاع الأبدان”: إخضاع الأبدان يتم بالمدفع، أما إخضاع النفوس فسلاحه التعليم والثقافة. ولم يكن من الممكن في ذلك الوقت الدخول في عملية إخضاع النفوس من دون المرور أولاً بمرحلة الدفع (إخضاع الأبدان). لم يكن “الاتصال” ممكنا إلا بعد احتلال الأرض شبرا شبرا والإمساك بالسكان قهرا لتبليغ “الرسالة” إليهم، إما في السوق وإما في المدارس. نعم، لقد سبق “الاستشراق” المدفع، ومعه البعثات التبشيرية وغيرها، ولكن مهمته لم تكن تتجاوز الاستكشاف لتمهيد الطريق ل “المدفع”. أما إخضاع النفوس فإنه يستلزم الاتصال المباشر والواسع الذي يمهد له “المدفع” ويحميه.
ومن ضمن الأهداف التي يراها فاعلة لتقوية هيمنته وسيطرته واستمرار احتلاله استعمال الورقة الرائجة التي استعملها مع احتلاله، وهي (فرّق تسد) حيث عمل على وتر الاختلافات وتناقضاتها للعلب على اوتارها، والاهتمام بالتمايز بين الشعوب لتأليب الاثنيات والمذهبيات وحتى الديانات على بعضها البعض، بهدف استمرار احتلاله البغيض.
فالذي يجري الآن في كثير من بقاع عالمنا العربي تجاه مسألة الاثنيات أو الأقليات هو اهتمام غربي غير عادي، ونزوع بعض القوى الغربية إلى تشجيع هذه الاثنيات حتى على التمرد والاستقلال عن الكيان القائم تحت شعار حقوق هذه الاثنيات أو حقها في التعدد والتمايز عن بقية القوى الأخرى التي تشكل الغالبية في هذا الوطن أو عملية طرح تصورات أخرى هي أقرب إلى الانفصال عن الوضع القائم كالعراق مثلا وإقامة كيانات مستقلة كالفيدرالية أو الكونفيدرالية أو غيرهما من التصورات التي تتجه للتفتيت إلى كونتونات صغيرة قابلة للتمزق والفوضى والصراعات أو الحرب الأهلية المدمرة.
فالعراق على سبيل المثال يواجه ما يشبه مقدمات الحرب الأهلية المقبلة بسبب ما أرساه الاحتلال من تطبيقات لنظام الحصص حسب الطوائف والأعراق الذي تم اعتماده في تشكيلة مجلس الحكم، وكان مثار انتقاد الكثيرين من داخل العراق وخارجه، فهذا النظام الذي وضع في البداية في فترة بريمر كان مقدمة للبعض للمطالبة بالفيدرالية، وهذا ما تم وضعه في مسودة الدستور من حيث التهميش لبعض السكان ووضع العراق في المستقبل على هاوية الفوضى والتمزق الطائفي.
كما أن مسودة الدستور ستكون أحد العوامل المساهمة في الانفصال، ومن هذه العوامل فقرات مثل الفيدرالية النظام اللامركزي وخصوصية كردستان، والأخطر في هذه المسودة هو الفيدرالية التي ستكون في ظل الأوضاع المتفاقمة وحالة عدم الاستقرار، مقدمة لتفكيك العراق إلى كيانات وكانتونات صغيرة متناحرة لأسباب أثنية وعرقية ومذهبية، والغريب أن الاحتلال شجع مثل هذه الفيدرالية.
إن خطة الغرب في العراق وفي غيره إن وجد فرصته كاملة هي تدمير المجتمع ونسيجه القائم إلى كيانات هامشية متناحرة وتقوم باسمه دولة جديدة مسيّرة لا تملك من الأمر شيئاً وباسم هذه الدولة أيضاً يتشرعن وجودها التفكيكي. ففي التساؤلات تلك كما يشير عبد الإله بلقزيز “بيان صريح لعملية التفكيك الإثنوغرافي الذي تقوم به السياسة الكولونيالية لهذا المجتمع العراقي. وهو تفكيك ينصرف إلى تمزيق نسيج هذا المجتمع، وقطع كل آصرة تشد بين أفراده وجماعاته، والعودة بالبنية الاجتماعية العراقية من بنية المجتمع الوطني الموحّد الى البنية العصبوية، حيث لا يتعرف فيها العراقيون على أنفسهم من حيث تقوم بينهم رابطة توحيدية تصنع منهم شعباً، بل من حيث هم إثنيات (عرب، كرد، تركمان)، وطوائف (مسلمون، مسيحيون)، ومذاهب (شيعة، سنة، أرثوذوكس، كلدان كاثوليك)، وقبائل وعشائر وبطون وأفخاذ... الخ ! وبالجملة هم عصبيّات فرعية صغيرة وميكروسكوبية، لا من حيث هم شعب!”.
وتشير إحدى الوثائق “الإسرائيلية” كما أشار إليها الكاتب محمد عرفه صدرت في الثمانينات ونشرتها مجلة “كيفونيم” في عام 1982 “تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية باللغة العبرية، وتمت ترجمتها إلى اللغة العربية، وأهم ما ورد فيها أنها شرحت بالتفصيل خططاً تتعلق بالعالم العربي الإسلامي والرغبة في تفتيت دول مثل العراق ومصر وفصل جنوب السودان، واللعب على وتر الطائفية في لبنان، وعلى وتر الأقليات في العالم العربي عموماً،الوثيقة الثالثة كتبها ضابط الموساد السابق العميد المتقاعد موشي فرجي حول التفكير الاستراتيجي “الإسرائيلي” في التعامل مع العالم العربي ودولس الجوار ونشرها في كتاب يلخص كيف تتدخل “إسرائيل” في أفريقيا لاحاطة السودان وفصل جنوبه عن شماله وبالتالي إضعاف مصر، والتي أصدرها في كتاب مركز ديان للأبحاث التابع لجامعة تل أبيب في أواخر التسعينات ويشرح فيها خلفيات مساندة الحركة الانفصالية في جنوب السودان،ويذكر فيه المؤلف صراحة أن الاستراتيجية “الإسرائيلية” إزاء المنطقة تقوم على تشجيع وحث الأقليات في المنطقة على التعبير عن ذاتها،للحصول على حق تقرير المصير والانفصال عن الدولة الأم.
امتنا في هذا الظرف العصيب تحتاج إلى يقظة كبيرة لتقف في وجه هذه المخططات والاستراتيجيات التي تهدف إلى تمزيقها إلى كيانات أو إلى كانتونات صغيرة يسهل انقيادها أو تلاشيها من الخارطة.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد
..
اللهم احمي بلاد المسلمين من كل شر
أمين