ام رزين
22-06-2010, 12:13 PM
عمر -رضي الله عنه - والأعرابي
أتى شابّان إلى عمررضي الله عنه وكان في المجلس، وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمام عمر بن
الخطاب قال عمررضي الله عنه: ما هذا، قالوا: يا أمير المؤمنين، هذا قتل أبانا، قال: أقتلت أباهم؟ قال : نعم
قتلته، قال كيف قتلتَه؟
قال دخل بجمله في أرضي، فزجرته ، فلم ينزجر ، فأرسلت عليه حجراً، وقع على رأسه فمات.
قال عمر رضي الله عنه: القصاص .. قرار لم يكتب . وحكم سديد لا يحتاج مناقشة، لم يسأل عمر عن أسرة هذا
الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة؟ هل هو من أسرة قوية؟ ما مركزه في المجتمع؟ كل هذا لا يهم
عمر رضي الله عنه- لأنه لا يحابي أحداً في دين الله، ولا يجامل أحداً على حساب شرع الله، ولو كان ابنه القاتل،
لاقتص منه، وقد جلد ابناً له في بعض الأمور.
قال الرجل: يا أمير المؤمنين: أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض، أن تتركني ليلة ؛ لأذهب
إلى زوجتي وأطفالي في البادية، فأُخبِرُهم بأنك سوف تقتلني، ثم أعود إليك، والله ليس لهم عائل إلا
الله ثم أنا، قال عمررضي الله عنه : من يكفلك أن تذهب إلى البادية، ثم تعود إليَّ، فسكت الناس جميعاً..
إنهم لا يعرفون اسمه، ولا خيمته ، ولا داره ، ولا قومه ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على
عشرة دنانير ، ولا على أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف.
ومن يعترض على عمر رضي الله عنه في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده؟ ومن يمكن أن يُفكر في وساطة
لديه ؟ فسكت الصحابة، وعمررضي الله عنه مُتأثر، لأنه وقع في حيرة، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل، وأطفاله
يموتون جوعاً هناك، أو يتركه فيذهب بلا كفالة، فيضيع دم المقتول؟
سكت الناس، ونكّس عمر -رضي الله عنه - رأسه، والتفت إلى الشابين، أتعفوان عنه؟ قالا: لا، من قتل أبانا لا بد أن
يقتل يا أمير المؤمنين ، قال عمر - رضي الله عنه-: من يكفل هذا أيها الناس ، فقام أبو ذر الغفاريّ-رضي الله عنه- بشيبته وزهده،
وصدقه، قال: يا أمير المؤمنين، أنا أكفله، قال عمر: هو قَتْل، قال: ولو كان قتلاً، قال: أتعرفه ؟
قال: ما أعرفه ، قال: كيف تكفله؟ قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين، فعلمت أنه لم يكذب ، وسيأتي
إن شاء الله ، قال عمر: يا أبا ذرّ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك! قال: الله المستعان يا
أمير المؤمنين، فذهب الرجل، وأعطاه عمر-رضي الله عنه- ثلاث ليالٍ؛ يُهيئ فيها نفسه، ويُودع أطفاله وأهله،
وينظر في أمرهم بعده ، ثم يأتي، ليقتص منه لأنه قتل.
وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر -رضي الله عنه - الموعد، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر نادى في المدينة: الصلاة جامعة،
فجاء الشابان، واجتمع الناس، وأتى أبو ذر -رضي الله عنه -، وجلس أمام عمر -رضي الله عنه-، قال عمر: أين الرجل ؟ قال: ما
أدري يا أمير المؤمنين، وتلفَّت أبو ذر -رضي الله عنه- إلى الشمس، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها، وسكت
الصحابة واجمين، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.
صحيح أن أبا ذرّ- رضي الله عنه- يسكن في قلب عمر- رضي الله عنه-، لكن هذه شريعة ومنهج، وهي أحكام ربانية، لا يلعب بها
اللاعبون، ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف، وعلى أناس
دون أناس، وفي مكان دون مكان.
وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمررضي الله عنه ، وكبّر المسلمون معه ، فقال عمر رضي الله عنه: أيها
الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك، ما شعرنا بك، وما عرفنا مكانك، قال يا أمير المؤمنين، والله ما
عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى ! ها أنا يا أمير المؤمنين، تركت أطفالي كفراخ
الطير، لا ماء ولا شجر في البادية، وجئتُ لأُقتل، فوقف عمر- رضي الله عنه- وقال للشابين: ماذا تريان؟ قالا وهما
يبكيان: عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه، قال عمررضي الله عنه : الله أكبر، ودموعه تسيل على لحيته
"" مما تصفحت ""
أتى شابّان إلى عمررضي الله عنه وكان في المجلس، وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمام عمر بن
الخطاب قال عمررضي الله عنه: ما هذا، قالوا: يا أمير المؤمنين، هذا قتل أبانا، قال: أقتلت أباهم؟ قال : نعم
قتلته، قال كيف قتلتَه؟
قال دخل بجمله في أرضي، فزجرته ، فلم ينزجر ، فأرسلت عليه حجراً، وقع على رأسه فمات.
قال عمر رضي الله عنه: القصاص .. قرار لم يكتب . وحكم سديد لا يحتاج مناقشة، لم يسأل عمر عن أسرة هذا
الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة؟ هل هو من أسرة قوية؟ ما مركزه في المجتمع؟ كل هذا لا يهم
عمر رضي الله عنه- لأنه لا يحابي أحداً في دين الله، ولا يجامل أحداً على حساب شرع الله، ولو كان ابنه القاتل،
لاقتص منه، وقد جلد ابناً له في بعض الأمور.
قال الرجل: يا أمير المؤمنين: أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض، أن تتركني ليلة ؛ لأذهب
إلى زوجتي وأطفالي في البادية، فأُخبِرُهم بأنك سوف تقتلني، ثم أعود إليك، والله ليس لهم عائل إلا
الله ثم أنا، قال عمررضي الله عنه : من يكفلك أن تذهب إلى البادية، ثم تعود إليَّ، فسكت الناس جميعاً..
إنهم لا يعرفون اسمه، ولا خيمته ، ولا داره ، ولا قومه ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على
عشرة دنانير ، ولا على أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف.
ومن يعترض على عمر رضي الله عنه في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده؟ ومن يمكن أن يُفكر في وساطة
لديه ؟ فسكت الصحابة، وعمررضي الله عنه مُتأثر، لأنه وقع في حيرة، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل، وأطفاله
يموتون جوعاً هناك، أو يتركه فيذهب بلا كفالة، فيضيع دم المقتول؟
سكت الناس، ونكّس عمر -رضي الله عنه - رأسه، والتفت إلى الشابين، أتعفوان عنه؟ قالا: لا، من قتل أبانا لا بد أن
يقتل يا أمير المؤمنين ، قال عمر - رضي الله عنه-: من يكفل هذا أيها الناس ، فقام أبو ذر الغفاريّ-رضي الله عنه- بشيبته وزهده،
وصدقه، قال: يا أمير المؤمنين، أنا أكفله، قال عمر: هو قَتْل، قال: ولو كان قتلاً، قال: أتعرفه ؟
قال: ما أعرفه ، قال: كيف تكفله؟ قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين، فعلمت أنه لم يكذب ، وسيأتي
إن شاء الله ، قال عمر: يا أبا ذرّ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك! قال: الله المستعان يا
أمير المؤمنين، فذهب الرجل، وأعطاه عمر-رضي الله عنه- ثلاث ليالٍ؛ يُهيئ فيها نفسه، ويُودع أطفاله وأهله،
وينظر في أمرهم بعده ، ثم يأتي، ليقتص منه لأنه قتل.
وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر -رضي الله عنه - الموعد، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر نادى في المدينة: الصلاة جامعة،
فجاء الشابان، واجتمع الناس، وأتى أبو ذر -رضي الله عنه -، وجلس أمام عمر -رضي الله عنه-، قال عمر: أين الرجل ؟ قال: ما
أدري يا أمير المؤمنين، وتلفَّت أبو ذر -رضي الله عنه- إلى الشمس، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها، وسكت
الصحابة واجمين، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.
صحيح أن أبا ذرّ- رضي الله عنه- يسكن في قلب عمر- رضي الله عنه-، لكن هذه شريعة ومنهج، وهي أحكام ربانية، لا يلعب بها
اللاعبون، ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف، وعلى أناس
دون أناس، وفي مكان دون مكان.
وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمررضي الله عنه ، وكبّر المسلمون معه ، فقال عمر رضي الله عنه: أيها
الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك، ما شعرنا بك، وما عرفنا مكانك، قال يا أمير المؤمنين، والله ما
عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى ! ها أنا يا أمير المؤمنين، تركت أطفالي كفراخ
الطير، لا ماء ولا شجر في البادية، وجئتُ لأُقتل، فوقف عمر- رضي الله عنه- وقال للشابين: ماذا تريان؟ قالا وهما
يبكيان: عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه، قال عمررضي الله عنه : الله أكبر، ودموعه تسيل على لحيته
"" مما تصفحت ""