المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إمرأه وراء الشجون


دحيم
13-02-2009, 10:03 PM
لم تكن جميلة كانت صاحبه وجه مقبول لا يشد عيون من يشاهدها حتى لو وضعت المساحيق وادوات التجميل ، ملامحها هادئه خجولة تبعد اصحاب الأذواق الصعبه عنها من ينظر اليها لا يحس بانجذاب نحوها فهي ليست كمن يخرج على تلك الفضائيات حتى لو ابرزت مفاتنها ، كل هذا لم يجعلها تهتم بهذا الأمر لأنها لم تكن تحلم بأن تكون الموضه أول اهتماماتها ، بل كانت تنظر الى نفسها بأنها جميلة ورائعه وتستحق ان تدلل على أقرانها فما بالكم بخطابها.

نوف عاشت حياه غريبة مليئه بالمفارقات وربما بالمتناقضات فوجودها في بيئه لها قوانين صارمه أشبه بالمعسكر فالأوامر يجب ان تنفذ وينصاع لها الجميع ومن خالف فمصيره العقاب على حسب جرمه وهذا لم يمنعها ان تعيش كشخصية منفصله عن عالمها الحقيقي ، هي تعيش في عالم الواقع بجسدها أما روحها فتطير بعيدا خارج هذا العالم لتصل الى خيمه هادئه منصوبة في دنيا خيالها، خيمتها قابعه على جبل أشبه بالتل من كونه جبلا ، هذا العالم هي من صممه فجعلت حول هذا الجُبيل نهرا رقراقا ينحدر من قمه جبلها ويصب في وادي مزدهر رائع فيه من الورود اصناف وألوان ومن الزهور أشكال شكلت مناظر تسر الناظر اليها فتجر الطمأنينة الى نفسه جرا ، خاص هو عالم نوف لأنه متميز بأنها هي من تملكه فليس ضروريا ان يكون المسكن انيقا فخما فالخيمة قد تكون قصرا إن احبها صاحبها وهذا ما فعلته نوف.

رغم معرفتها بأن الخروج من عالم الأسرة هو خروج على أعراف المجتمع وقوانين العادات ولذلك اعدت عدتها النفسيه لمجابهه الهجمات التي ستتوالى دون شك وكيف لا يكون سلاحها تقوية نفسها وهي لا تملك غيره؟

هي تسعى للوصول الى عالم بلا قيود على الأقل في خيالها عندما يكون العالم دون حساب للخطأ أو مكافأه على الثواب عالم آخر يقال انه لا يمكن ان يكون هنا في هذا العالم ولكنه متحقق في الآخره لمن ينال نعيم الجنه ، هل نؤجل هذا الاحساس الى هناك أم اننا بامكاننا الوصول اليه ولو بالمشاعر؟ ، ما أجمل هذا الاحساس عندما يكون العالم بلا قيود لا حبال التواصل الاجتماعي تلف حول معصمك ورقبتك وتجرك اليها جرا وانت تتألم من قوه الجذب ولا تستطيع مقاومته فتُجرح مشاعرك وتُغرس سكين المجاملات بواجبات الغير وعندها تنزل قطرات من الحب الذي كنت تحتفظ به لهم وكلما كثرت للطعنات قل الحب في قلبك وصار كالصحراء القاحلة جمالها لا يفقه الا البدوي المجبر على المكوث فيها أو الزائر الذي يراها لأول مره.

في صغرها كانت دائما ما تحس بأنها غريبة في وطنها لا تتأقلم مع الأحداث من حولها ولا حتى المعطيات التي تدور في فلك اسرتها ، كانت متمرده وكيف لا تتمرد ومن حولها يعتبرون اسئلتها ازعاجا وانطوائها مرضا وعزلتها عقده نفسية وفوق ذلك كله لا مجال للآراء في ظل حكم القوة الوالدية المستمده من الوظيفه العسكرية فوسائل التعبير الديمقراطية او العلمانية ولا حتى الاشتراكية مسموح بها أما الإسلامية فتحكم وفق نظرة ضيقة،طفولتها حتى سن السابعه لم تكن ذات ذكريات جميلة ولا حتى كثيرة فما تتذكرة رحلة الى العمرة التي لا تشد الرحال الا اليها هي والمدينة النبوية ولو كان القدس محررا لضم الى جدول الرحلات ، ما أجمل الكعبة ورؤيتها وما احلى الجلوس في الحرم وتأمل العباد وهم يطوفون حولها في تناغم هرموني متصاعد فوج يلي آخر بين متضرع وخاشع وباكي وشاكي.. منظر جميل يتأمله كل بالغ يملك عقلا لا طفلاً يبحث عن الفرح فلا يجده الا بازعاج المصلين والركض على السجاد ومصاحبة اقرانه من جميع البلدان فعائق اللغه ليس له وجود في اعراف الاطفال يكفي الطفل ان من امامه يكون بطوله ويحسن فهم الشقاوه ويتقن لغه الاشاره فتتكون عصابه تحرج اسرها وتبعد عنهم الخشوع وتجبرهم على تمني انقضاء العباده حتى يقل الاحساس بالحرج.

أدارت نوف رأسها نحو الصورة المعلقه على الحائط فدمعت عيناها بدون تردد ، فهي الاضافه الى انوثتها هي رقيقه المشاعر لدرجه الحساسية المفرطه أي كلمة أو نظره وربما همسه تجبر دموعها على النزول بمناسبه أو بغيرها ولذلك صار الجميع لا يقدرون تلك الدمعات لأنهم اعتادوا عليها ، هي تحزنني فلماذا اصر على تعليقها هل نحن من نجلب الحزن لأنفسنا أم انه مفروض علينا ، لماذا نبحث دائما عما يكدر خواطرنا ويذكرنا بأشياء لا نحبها وهل النظر للجانب المظلم من كل مأساه نتعرض لها ثقافه مفروضه علينا؟ أين التفاؤل أم اننا نفهمه عندما نكون سعداء فقط ؟ بعض المفاهيم نحسن الحديث عنها ولكننا عند أو اختبار نرسب فيها رسوبا مدويا لدرجه أننا نقنع انفسنا بالخطأ الكبير الذي كنا نفعله في السابق؟ لو تركنا لعقولنا التأمل دقيقه قبل اتخاذ اي قرار أو التعبير عن اي شعور لكان حالنا أفضل هل هذا ممكن!

عادت للنظر الى البرواز الذي يحتضن صورتها قبل وصول المرض اليها كانت في صحه متعافيه مرحه كفراشه المرج التي تضفي على جمال المرج جمالا وتزيد عبق الأزهار عطرها وتعكس اشعه الشمس على جناحيها الرقيقين فلا تزعج عيون المشاهدين لجمالها بل تزيده توهجا وتلألأً هل ممكن أن يحول المرض الفراشه الى ذبابه لا لا يمكن ، نبضات من التفائل بدأت تُضخ من قلبها لتنعش نفسها المكتئبه قليلا ، آه يا قلبي حتى وأنت متعب وعده شرايين فيك مغلقه لا تزال تنبض بالحياه ، مضغةٌ جامده لا عيون لها ترى جمال الحياه وأنا انسانه يقال بأنني رومانسية حساسه رقيقه أراها سوداء مفارقة عجيبه كيف لم انتبه اليها.

(( ألا تزالين مستيقظه يا حبيبتي قرُب الفجر يجب أن تخلدي للراحه ومع هذا من حسن حظي أنك مستيقظه فما أجمل رؤيه القمر في منزلنا)) ترفع رأسها لترى رجلا تحبه كثيرا لا تتذكر انها نظرت اليه ولم ترى الابتسامه تكشف عن بياض اسنانه الجميله هو كل شيء في حياتها ، هل ما قاله عن القمر مجرد مجامله أم انه فعلا يراني قمرا هل من المعقول ان التفاؤل وصل للجميع ولم يطرق بابي بعد؟ يالله كم كنت ارى كلماته هذه بأنها لا تعدو مجامله لتخفيف واليوم اراها نظره تفائليه ترسل رسائل ايجابية لعقلي .

((أين ذهب بكِ خيالك هل لا تزالين بعيده أم ان صوتي أعادكِ الى كوكبنا)) ، تنهض نوف لتعانق الرجل المبتسم على باب غرفتها وهي تقول له ((كم أحبك يا ابي لا حرمني الله من طلتك ودلالك لي وان كان يفسدني بعض الشيء ولا استحقه)).


للقصه تتمه :)

ميساوتا
13-02-2009, 10:18 PM
دحيم ساأسجل حضوري الدائم هنا ..
لمتابعة التتمه للابداعك ...
اتمنى ان اجد مكانا هنا ..

تميمية
13-02-2009, 10:37 PM
رائعة ..

من القلب رائعة دحيم ..


ننتظر البقية بفارغ الصبر..

™ЯΘΘnA
13-02-2009, 10:40 PM
بداية أكثر من رائعة ...
تسجيل حضور ومتابعة لرائعتك ..

ريــــــــــم
13-02-2009, 10:54 PM
عادت للنظر الى البرواز الذي يحتضن صورتها...

حتى البروااز يتألم لألمهاا .. وكأن لساان حاله يقول ..:

هل انتي من إحتضنتها كل هذاا الوقت ...لاأصـــــدق !!!


دحـــــــيـــــــم ..

سجلني من المتاابعين بعمق فأنا أنتظر مانهـــــااية نـــــــووف ..


توااجدك إثرااء للعذب فلاااتبتعـــــد عنــــــاا ..

شكراا لكــ

فجر
13-02-2009, 11:10 PM
نمط جديد دحيم ورائعة أخرى تسجل لشخصك الكريم
أعجبني كثيرأهذا المقطع أحسستك تخاطبني أنا وليس نوف فكلامك واقعي جداً

أدارت نوف رأسها نحو الصورة المعلقه على الحائط فدمعت عيناها بدون تردد ، فهي الاضافه الى انوثتها هي رقيقه المشاعر لدرجه الحساسية المفرطه أي كلمة أو نظره وربما همسه تجبر دموعها على النزول بمناسبه أو بغيرها ولذلك صار الجميع لا يقدرون تلك الدمعات لأنهم اعتادوا عليها ، هي تحزنني فلماذا اصر على تعليقها هل نحن من نجلب الحزن لأنفسنا أم انه مفروض علينا ، لماذا نبحث دائما عما يكدر خواطرنا ويذكرنا بأشياء لا نحبها وهل النظر للجانب المظلم من كل مأساه نتعرض لها ثقافه مفروضه علينا؟ أين التفاؤل أم اننا نفهمه عندما نكون سعداء فقط ؟ بعض المفاهيم نحسن الحديث عنها ولكننا عند أو اختبار نرسب فيها رسوبا مدويا لدرجه أننا نقنع انفسنا بالخطأ الكبير الذي كنا نفعله في السابق؟ لو تركنا لعقولنا التأمل دقيقه قبل اتخاذ اي قرار أو التعبير عن اي شعور لكان حالنا أفضل هل هذا ممكن!




متابعة لك دحيم والشوق يجرفني لتتمة البقية

إحساس طفلة
13-02-2009, 11:54 PM
سعيدة وأناأرقب حروفك وهي تعود لنا ثانية ..بعد أن ظننا أنها بعيدة جدا" عنا ...
أو شبه مستحيله ,,,
عودا" حميدا" لكاتبنا المبدع ..أبو محمد ..
سجل الآن متابعتي ,,,وإعجابي بنصحك المبطن بروعة سردك ...

صعبة المنآلْ
14-02-2009, 05:00 AM
كلنآ بشوق لتكملهـ بقيهـ التمتمهـ

:blushing:

دحيم
14-02-2009, 01:42 PM
ميساوتا

مكانك محفوظ موجود وأرحب بالجميع مع الاعتذار لهم بأنها أول قصه غير قصيره احاول كتابتها :)

تميمية

الروعه في تواجدكموبقيه الاحداث لا تزال يبلورها عقلي فعذرا ان ابطأت قليلا

عذبه التجريح

شكرا على تثبيت القصه وعلى هذه الثقه ومرحبا بمتابعتك ونقدك الهادف

:):):)

دحيم
14-02-2009, 01:49 PM
الكريمة ريم

البرواز لا يتألم نحن من نتخيله يتألم اذا كان المنا كبيرا :)

أهلا بمتابعتك العميقه واسأل الله ان اكون عند حسن ظن الجميع.

فجر

احيانا لا نترك لأنفسنا فرصه للنظر الى ما يدور حولنا بعقولنا بل بمنطق الواقع الممل والنظره العاطفية التي غالبا ما تكون كاذبه ولذلك عندما نقرأ أو نشاهد موقفا لا يخصنا نسرع في مراجعه انفسنا ، باعتقادي ان النفس البشريه تحتاج الى تمرين على ما تريد لأنها مع استمرار التمرين تكون اكثر ابداعا خصوصا ان مجال ابداعاتها واسع.
سعيد بتواجدك اختي

احساس طفله

الواقع يجبرني على الابتعاد احيانا رغم وجود وقت فراغ لدي لكن المزاج والفكره هما من يتحكمان بأي انسان يكتب ودعواتكم بأن تتبلور الفكره ويعتدل المزاج:)

أهلا بك

الكريمه صعبه المنال

اتمنى أن تكون حروف القصه سهله المنال وانها راقت لك.

سعيد بتواجدك

رايقة
14-02-2009, 01:54 PM
:exactly:


متابعه للنهايه :pinkrose:


شكرا ابو محمد :yes211:

المشاكس
14-02-2009, 04:31 PM
متابع حتي النهاية


لكن لاتطول علينا

دحيم
15-02-2009, 02:12 PM
جود والحبيب عايض العقيلي

شكرا لتواجدكم ودعمكم:)

نوف
15-02-2009, 02:47 PM
أكثر معاناة تمر هي عندما نعيش واقعا نشعر أنه لايناسبنا
فنهرب منه للخيال


قمة الواقعية وراحة البال حين تتعايش مع واقعك حتى لو كان
لايناسبك




تحياتي

™ЯΘΘnA
15-02-2009, 05:40 PM
قراءتي الثانية جـعـلـتـني أقـرأ بـتـمعن فـأصبـتـني بـالـحـيرة بين بداية الجـزء ونـهـايـتـة !؟
فـهـل هـنـاك أخـبـار ومـفـاجـات تـترجــم حـيرتي من إخـتـلاف الـبـدايـة والـنـهـايـة في الجـــزء الأول ؟؟

أنـتـظـرك بـشـوق ..

دحيم
16-02-2009, 12:30 PM
أهلا نوف فعلا التعايش مع الواقع يوفر علينا الكثير من ضيقه الصدر والإكتئاب :)

مشرفتنا الكريمه اعرف اين الفارق الذي شاهديته ولكن اصبري فهناك احداث ستجعلك تفهمين لماذا الجفاء والحنان في نفس الجزء :)

عبد العزيز
16-02-2009, 01:43 PM
قصه رائعه ولكن

لماذا اخترت اسم نوف ؟
وهل ستتغير الاحداث إن كان الاسم مختلف ؟




والمقطع هذا غريب:

تعيش في عالم الواقع بجسدها أما روحها فتطير بعيدا خارج هذا العالم لتصل الى خيمه هادئه منصوبة في دنيا خيالها، خيمتها قابعه على جبل أشبه بالتل من كونه جبلا ، هذا العالم هي من صممه فجعلت حول هذا الجُبيل نهرا رقراقا ينحدر من قمه جبلها ويصب في وادي مزدهر رائع فيه من الورود اصناف وألوان ومن الزهور أشكال شكلت مناظر تسر الناظر اليها فتجر الطمأنينة الى نفسه جرا ، خاص هو عالم نوف لأنه متميز بأنها هي من تملكه فليس ضروريا ان يكون المسكن انيقا فخما فالخيمة قد تكون قصرا إن احبها صاحبها وهذا ما فعلته نوف.

™ЯΘΘnA
16-02-2009, 11:44 PM
مشرفتنا الكريمه اعرف اين الفارق الذي شاهديته ولكن اصبري فهناك احداث ستجعلك تفهمين لماذا الجفاء والحنان في نفس الجزء :)


اذا ننتظر بلهفه لنعرف المفارقات والمفاجات :yes211:

صِبا
17-02-2009, 06:49 AM
جميل ابو محمد
سأكون هنا لاقرأ التتمه ..
ان شاء الله ..

دحيم
17-02-2009, 11:13 AM
الكريمات صبا وعذبه التجريح أهلا بكما.

أخي عبدالعزيز

لم اقرأ ما عدلته اختنا عذبه ولكن بالنسبه لاسم نوف نعم هو اسم قريب مني واختياره مسبب ولكن كتابتي للقصه باسماء النساء ليست وليده هذه القصه فليتك تزور مدونتي لتطلع على قصه نوره ووضحى وفاطمه وهند ومشاعل واسماء وغيرهن ممن كتبت قصصاً عنهن.

بالنسبه للفقره لم افهم مرادك او بمعنى اصح انتقادك لها فانا كتبتها كجزء من الوصف الذي ينقل القارئ الى اعماق الشخصيه هذا باعتقادي على الاقل فالتصوير لما تفكر فيه نوف طريق لسهل للقارئ لكي يفهمها بشكل اعمق ، اتمنى ان تزور المدونه وان كانت لك انتقادات ايجابيه تبني وتدعم اساس القصه فأرحب بها كثيرا هنا من خلال الموضوع او من خلال الرسائل الخاصه كما تريد.

أهلا وسهلا بك

كنون!
20-02-2009, 01:09 AM
متابعه لنزف ابداعك
ابو محمد

إحساس طفلة
20-02-2009, 05:22 AM
احساس طفله

الواقع يجبرني على الابتعاد احيانا رغم وجود وقت فراغ لدي لكن المزاج والفكره هما من يتحكمان بأي انسان يكتب ودعواتكم بأن تتبلور الفكره ويعتدل المزاج:)

أهلا بك



الله يسهل دربك وييسر امرك ويفرجه لك ولي ولكل مسلم ..
ويسعدك ويبعد عنك ضيق الدنيا والاخره ..وايانا واحبابنا وكل مسلم ..
أهم شيئ يتعدل مزاجك .. :o

دحيم
20-02-2009, 06:32 PM
الجزء الثاني اتمنى ان اكون وفقت فيه :)

لماذا لم يكن حالك يا أبي هكذا عندما كنتُ صاحبة تلك الصورة ؟!

أين تلك الفتاه المرحة التي كانت تقلب مجلس صديقاتها رأسا على عقب من كثرةِ الضحك؟! ،تملك الحجة والإقناع حتى أن بعض صديقاتها يسمونها - قناعة- لما تحمله من منطق في الحديث، كانت عند صديقاتها الأولى دائما في الخلق والتفوق والقيادة بل وحتى في الطبخ.. شخصيتها من الطراز الرفيع جداً.. قائدة بالفطرة من الصعب أن تنقاد أو تخضع لخطأ فما بالكم بالسكوت عن الظلم.. دائما ما كانت تُغيّر قرارات الكثيرين من حولها بإقناعهم بالحجة والدليل ، كثرة قرائتها واطلاعها جعلها تسبق أقرانها بجيل وربما جيلين .. هذا الأمر جعل منها غريبة في بيتها وفي محيط صداقاتها ..أصبحت تحس أنها تافهة ساذجة لا تصلح لأن تحقق ما تصبو إليه ، متفوقة راقية هي لكنها لم تحسن اختيار صحبتها.

تراقب خطوات والدها وهو يسير في الممر ، يدخل غرف إخوتها ليوقظهم ليستعدوا للصلاة بنبرة عسكرية ، تُسِرُ في نفسها ضحكةً ترتسم على عينيها ، تشعر بسعادة بالغة ممزوجة بألم سرعان ما تغلب على ابتسامة العيون لتحول أشفارها إلى شلالات من الدموع المنهمرة...

تَغَيّرَ الممر فإذا هو أبيض طويل ، رائحة المطهرات تغلفُهُ ، السيراميك الأبيض يعكس صورتها وهي على السرير ذو العجلات التي تكاد أن تطير من سرعة الدفع ، بقربها والدها وعيناهُ حائرتان.. لأول مرة ترى نظرة الضعف هذه في عيون الجنرال ، رتبة والدها الحقيقية والتي تناديه بها في سرها ..

"نوف ابقي معي ، لا تفقدي وعيك ، أنت بخير لكن لا تستسلمي" صوت الطبيب يخاطبها ، ضوضاء كثيرة حولها، كلمات متناثرة أشبه بالتمتمات.. اذهب ..هات المقص.. ثبت النبض..احضروا المشرط .. هل نبدأ يا دكتور .. هذا السؤال ليس لي لطبيب التخدير .. ابدئي بالعد 1 ،2 طوط طوط طوط .

صورة بيضاء لمدة ساعات ، هذه الساعات هي وقت العملية وما بعدها ، ليت هذه الصورة استمرت فقد كانت تمثل لي هدنة مع الحياة ، هدنة جميلة لم أعقد مثلها منذ زمن ، حتى في وقت النوم الذي كان لا يصادقني إلا لخمس ساعات على الأكثر.. يا الله !! عشر ساعات مرت دون أن أشعر بها ، أقولها لكم اليوم لأني لم أحس بقيمتها إلا بعد أن استفقت ووجدت أن الهدنة هذه المرة كانت لصالحي.. غيّرت الكثير من مجريات الأمور.. تحولت فيما بعدُ من هدنة إلى معاهدة استسلام الطرف الآخر .. غريبة هذه الدنيا ففي لحظات الضعف كثيراً ما يتحول المهزوم إلى منتصر ، قوانين ونواميس من يحسن فهمها يصل إلى ما يريد بسرعة كبيرة.

"حمداً لله على سلامتك يا قطعةً من قلبي ، كنت أبكي طوال والوقت ، والله لقد تمنيت أن أكون مكانك ، يا الله ، كم كانت هذه الساعات كالدهور!! أحسست بأن الحياة بدون نوف لا تسمى حياة " .
ترفع نوف شفتيها تحاول الابتسام وتقول في صوت متقطع "الله يسلمك يا حياتي فأنتِ الحياة لي يا أمي" .

" لماذا تغضبين!! ألا تعرفين أن الغضب لا يليق بسيدة أنيقة مثلك ، ولماذا لم تخبرينا بما كنت تشعرين به؟ ألسنا عائلتك وأقرب الناس إليكِ" .

تُشيح نوف بوجهها نحو الحائط محاولةً أن تخبئ دمعة صادقة تنزل من عينها .. وكأنها تقول لصاحب الصوت : ألا تعلم أنك أنت السبب ، الآن تسألني عن أهمية عائلتي وأنت من أبعدني عنها ، اليوم تتقرب مني بجفاء كما عودتني ، حتى في انكساري لا تظهر شفقة علي أبدا ، أنا المنتصرة قد رأيت عينيك وأنت تركض بقرب سريري .. لأول مرة تنهزم يا جنرال ، لأول مرة أرى أحاسيس الحب والرأفة والشفقة فيك وقد كنت أعتبرك رجلاً من كوكب الجفاء والقسوة .

كوكبك الذي صورته أنا في خيالي .. كوكب تضاريسه كلها جبال شاهقة وأنهار مالحة ؛ فمن يعش على هذا الكوكب يعتبر عذوبة الماء ترفا وخرابا للبيوت ، درجة حرارة الكوكب عالية لأنكم دفعتموه دفعا بقرب شمس الشقاء حتى تعتاد أجسادكم على البؤس وتغلي قلوبكم في قدور الصبر ، نزعتم من هذا الكوكب أغلب وسائل الراحة وتركتم الضروريات ، ولو كان الأمر بأيديكم لاعتبرتم النوم في العراء رجولة والجلوس في الظلام شجاعة والطبخَ على الحطب بدل الغاز من مزايا المرأة المجتهدة .. بل وأكثر من هذا لربما وجدتم في اختراعات العالم وآلاته المتطورة أساليب جديدة للدلع.

"مهلا نوف ، لا أستطيع احتمال هذا النقد .. تعلمين كم أنت قاسية في حكمك هذا وجانبك الصواب في بعضه"..

صه يا ضميري فأنت لم تسحب إلى هذا الكوكب كما فعل بي ، ولم تجبر على فراق ما تحب دون أن يقنعك جلادك بسبب هذا البِعاد ...

"ولكني كنت معك دائما وأعرف أن كوكب الشقاء فيه مزايا كثيرة" ..

بالله عليك أي مزايا تتحدث عنها .. حتى الحياة هناك جامدةٌ فأين جانبها المشرق؟


للحديث بقية

كنون!
20-02-2009, 06:57 PM
متابعه
:o

دحيم
20-02-2009, 10:30 PM
سعيد بمتابعتك يا كنون :)

™ЯΘΘnA
20-02-2009, 10:39 PM
.. أسجل حضوري ..
سأعود لقراءة متانية ...

™ЯΘΘnA
21-02-2009, 08:58 PM
مـمـم .. جـــزء أوضــح بـعـض مـن الـخـبـايــا .. مـتــــشـوقــة جــداً لـلـتـتــمـة .. :yes211:

دحيم
24-02-2009, 12:00 PM
أهلا بالاديبه المنافسه عذبه :)

نعم وضح بعض الغموض ولكن لازالت هناك مفاجآت :)

أهلا بك اختي

ريــــــــــم
25-02-2009, 12:16 AM
درجة حرارة الكوكب عالية لأنكم دفعتموه دفعا بقرب شمس الشقاء حتى تعتاد أجسادكم على البؤس وتغلي قلوبكم في قدور الصبر ،



هنا توقفت كثيراا حتى أني أعدت قرأتها مراات ومراات ..

تشبيه بليغ .. فعلااا ليس الجميع يستطيع ان يتحمل ضنك الصبر

فليرحمنا الله برحمته .. وليكتب السعااده لنــــــوف ..فحتى نحن بإنتظاارها


دحيـــــــم ...


قلم غني عن المدح .. ولكنها تبقى مجرد محااولات منا بترجمة مشاعرنا تجااه هذا القلم

الذي يستحق كل تقدير وإحتراام ومتاابعه ..


سأبقى بجاانب حرفك :)

فجر
25-02-2009, 01:04 AM
رائع متابعة ومتحمسة لبقية الأحداث
أسلوبك أبو محمد هذه المرة أقوى من المرات السابقة :exactly:

إحساس طفلة
25-02-2009, 01:12 AM
"حمداً لله على سلامتك يا قطعةً من قلبي ، كنت أبكي طوال والوقت ، والله لقد تمنيت أن أكون مكانك ، يا الله ، كم كانت هذه الساعات كالدهور!! أحسست بأن الحياة بدون نوف لا تسمى حياة " .
ترفع نوف شفتيها تحاول الابتسام وتقول في صوت متقطع "الله يسلمك يا حياتي فأنتِ الحياة لي يا أمي" .

" لماذا تغضبين!! ألا تعرفين أن الغضب لا يليق بسيدة أنيقة مثلك ، ولماذا لم تخبرينا بما كنت تشعرين به؟ ألسنا عائلتك وأقرب الناس إليكِ" .




لا أدري لماذا الاحبة ينتظروننا أن نسقط من أعلى القمة ..كي يحسسوننا بوجودنا ..
هل يجب أن أمرض كي يشعروا بي ..كي يعلموا أني مازلت على قيد الحياة !!!
متى يشعر الأحبة أننا نحتاج وجودهم ..نحتاج قربهم ..نحتاج نسمة هواءهم ..
ليتهم يشعرون ..قبل فوااااااات الأوااان !!!!!

****************

لازال الغموض ..يتوشح قصتك ..ويرسم ملامح غامضة ..
ولازال الابداع يتدفق كما عهدناك ..كاتبنا المميز ..
ابو محمد ..
جزاك الله جنان الفردوس وحرم الله وجهك عن النار ومن تحب يااااااااااارب ..:o

دحيم
25-02-2009, 06:08 PM
أهلا ريم

قرائتك المتأنية للنص يدل على ثراء لغوي عالي لديك والحمدلله ان بعض ما كتبت راق لثقافتك الراقيه.

نوف لا تزال محتاره في كيف تعرض عليكم الجزء الثالث :)

سعيد بمتابعتك ريم

دحيم
25-02-2009, 06:09 PM
فجر الكتابه المستمره في اي موضوع يحسن في قلم اي كاتب واحسب انني لازلت مبتدأ :)

أهلا بك

دحيم
25-02-2009, 06:10 PM
لا أدري لماذا الاحبة ينتظروننا أن نسقط من أعلى القمة ..كي يحسسوننا بوجودنا ..
هل يجب أن أمرض كي يشعروا بي ..كي يعلموا أني مازلت على قيد الحياة !!!
متى يشعر الأحبة أننا نحتاج وجودهم ..نحتاج قربهم ..نحتاج نسمة هواءهم ..
ليتهم يشعرون ..قبل فوااااااات الأوااان !!!!!


اصبتي كبد وقلب الحقيقة تلك السطور ترجمتها هو ما تفضلتي به اختي لعل الغموض سينجلي بشكل اكبر في الجزء الثالث الذي لا زلت اتشاور مع نوف في كيفية طرحه :)

™ЯΘΘnA
25-02-2009, 06:43 PM
ريــــم
الصبر يالله من يقدر عليه

وصدقت احساس طفلة
متى يلتفتون إلينا يمكن إن اتى يوما ولم يجدوننا حولهم !؟

أبومحمد ننتظر روائعك ..

™ЯΘΘnA
13-03-2009, 11:27 PM
أهلا بالاديبه المنافسه عذبه :)

نعم وضح بعض الغموض ولكن لازالت هناك مفاجآت :)

أهلا بك اختي


أي أديـبـة أي شـاعــرة
إنـــسى :rolleyes1:
أخـــبرتـك مـن قـبـل مـحـاولات نـاقـصـة :blushing:

،

مــازلـنـا نـنـتـظر مـفـاجــآتـك دحيـم ..

دحيم
14-03-2009, 11:46 AM
أهلا بمشرفتنا عذبه كريستي السمان :)

لا زلنا نحن ننتظر تتمه قصتك واعتذر عن تأخري في طرح الجزء الثالث ولكن ظروف الحياه ابعدت عنا هدوء النفس لنكتب ولكن البشرى انني كتبت الفقره الاولى من الجزء الثالث على امل الانتهاء منه هذا الاسبوع :)

اعتذر للجميع عن التأخير

ابو الفله
14-03-2009, 01:38 PM
سجل أحد المتابعين لإبداع قلمك يا أبا محمد،

دحيم
14-03-2009, 02:05 PM
مرحبا بك في ركب المستمتعين وسعيد بانضمامك الينا ونشهد الله على حبنا لك فيه :) أهلا بك دائما ابدا هنا :)

ابو الفله
14-03-2009, 02:12 PM
أبا محمد،
أحبك الله الذي أحببتني فيه.

دحيم
20-03-2009, 05:14 PM
مزايا كثيرة أتحدث عنها من قوه صبرك وتحملك إلى عقلانيتك في قراراتك وصولا إلى الاعتماد الكبير على ذات في وقت يفتقده غالب أقرانك ، ألا تذكرين كيف كانت تبكي ريم عندما تعطلت بكن السيارة وأنتن في الطريق إلى المنزل ولولا رباطه جأشك وحسن تصرفك لتحول الموقف إلى مكان عزاء وبكاء ، أنسيت موقفك من شهد التي كانت في أمسّ الحاجة إلى مساعدة بعد طلاقها فكنتي لها أما وصديقة وأختا في وقت تخلى عنها أقرب الناس إليها ، هل مسحت ذاكرتك قرارك الحاسم بشأن مستقبلك بعد تعثرك في بداية دراستك الجامعية فلم تنسحبي كما فعلت سارة بل غيرتي الكلية وبدأتي من الصفر مع من هن اصغر منك وكنتي متفوقة! ، أمور كثيرة زرعت في شخصيتك وكان ثمرتها هذه النجاحات أتعلمين أن كوكب الشقاء هو صاحب الفضل وأن الجنرال هو من أجبرك على هضمها!!

"كيف حال الدلوعة نوف أراها أحسن حالا الآن" صوت جميل تحبه نوف كثيرا تشعر بالسكينة تغشى قلبها عند سماعه ملاك هي صاحبه هذا الصوت وكيف لا تكون كذلك وهي تعمل في أشرف مهنه على وجه الأرض مهنه الطب التي تقوم على أساس المساعدة والمساعدة فقط .

نظراتها ترتفع لتعانق دفء عواطف الدكتورة رانيا ترفع جسدها المنهك على الوسادة "أنا بخير وعافيه ما دام الأحباب قد أحاطوني" ، ابتسامه تعلو محيا والده نوف فقلبها كان يحس بمقدار القسوة المفروضة عليها وكيف لا تتبسم وهي تعلم مقدار انضباطية الجنرال في التربية ومبدأ الأسود والأبيض الخالي من الوسطية واللون الرمادي.

"ستخرجين غدا صباحا سنشتاق إليك ولوعه الفراق يخففها قرب لقائنا بك في الأسبوع القادم للفحوصات الدورية" ، " لا أريد أن أخرج من هنا لا أريد العودة إلى السجن المريح مرة أخرى ما أحس به اليوم سببه أن قلبي متخما بالجراح وصدري مملوء بالآهات والحسرات ، أعظم ألم أحس به أن ظالمي حبيبي يا الله كم رددت بيت الشعر هذا :
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة / على النفس من وقع الحسام المهندي" .

انخرطت نوف بالبكاء وتسابق الجميع على احتضانها تبكي وقلبها يرقص فرحا لأن مرضها قد جذب نحوها الاهتمام الذي كانت تفتقده ، "كفى يا ريم فوضعك خطير وقلبك لن يتحمل الحزن المفرط والدلع" .

"أين الحزن من قلبي الآن هذه دموع التماسيح يا دكتورة" حوار داخلي تسمعه لوحدها ، "كفى أرجوك كفى لا أتحمل رؤيتك بهذه الصورة أنتي ابنتي الغالية" صوت الجنرال من طرف الغرفة ، " أنت لا تعلمين مقدار الفزع الذي حملته نفوسنا كأنك يوم سقطت في الصالة حملت قلوبنا معك إلى الأرض كم تمنيت الحصول على آله الزمن لأعيد تلك اللحظة فأتوقف عن توبيخك لا تلوميني ولكنني أحب مصلحتك" .

عينها تلتقي بعيون من حولها وتحاورهم عبر أشفارها "هل كان أبي يعتذر؟" ، أبي يا لجمال هذه الكلمة أحس أن وقعها في نفسي كوقوع حبات المطر على رمال الصحراء العطشى ، أبي أحرفها ثلاثة ولكنها في الحقيقة قاموس من الحنان والدفء والعطف ، بحر من المشاعر والأحاسيس حديقة مفتوحة للجميع يستظلون بها عند اشتداد الهجير ، أبي كلمة افتقدها اليتيم والأيتام نوعان يتيم فقد أباه وأودعه قبره والآخر افتقده بموت مشاعره وجمود قلبه ، آه يا أبي لو تعلم كم لك من آثار جميلة داخلي تشجيعك لي يجعلني أحس بأنني مقصر في حقك وأنك تستحق الكثير ، كلمات المدح منك ترفعني إلى مراتب الغرور لأن المادح أعظم إنسان في الدنيا ، ضربك وقسوتك لا تجرحني بقدر ما تجعلني أعيد النظر في تصرفاتي ، أبي نحن أمانه وأنت المؤتمن .

" هيا بنا دكتورة فأنا ارغب في الحديث معكِ على انفراد إذا سمحت" صوت والدة نوف قرب باب الغرفة وكأنها تهيأ الأجواء لجلسة مصارحة بين الجندية نوف والجنرال ، تنسحب السيدتان خارج الغرفة ويسود الصمت ولا تسمع الأذن سوى السكون.

™ЯΘΘnA
20-03-2009, 06:08 PM
مـؤلـم ان يكـون أحـب الـنـاس إلـيـك هـو الـذي يـجـرحــك ويـقـتـل الـحـب في قــلــبــك ويـثـقـل كـاهـلـك بـالـحــزن :(

أبـو مـحـمـد عــافــاك الله
جـزئـيـة تـحـمـل الـكـثـير من الألـم والـعـتـاب والـتـيـة ..

دحيم
27-03-2009, 06:44 PM
أهلا بك مشرفتنا عذبه وربما يكون الجزء الرابع بعيدا عن افكاري وقد اجلته إلى وقت بعيد

شكرا لك واعتذر لكل من تابع القصه :)