المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أجمل ما قرأت: مقالات في كلمات


دحيم
06-05-2007, 09:05 AM
انتهيت من قراءه كتاب مقالات في كلمات ج1 لعلي الطنطاوي

جميل هذا الكتاب وممتع وخفيف ، وهو عباره عن مجموعه مقالات نشرت للأديب في عده صحف ومجلات وتنوعت هذه المقالات فمنها الطريف ومنها العامي ومنها الفصيح ومنها الأدبي مقالات مختلفه في التصوير يزيد روعتها اسلوب الكاتب.

من المقالات التي قرأت واعجبتني وهي طريفه واقتبس لكم منها مقاله حمار يسوق سيارة

"رأيت مرة دباً يركب الدراجة على المسرح، وسمعت عن كلاب تحمل السِّلال وتغدو على السوق فتشتري الفاكهة، وفي كتاب كليلة ودمنة أخبار من ذلك، ولكن أعجب هذه الأخبار وأبعدها في الإغراب أن يسوق حمار سيارة! وما كنت لأصدّق ذلك لولا أن رأيته أمس بعيني، وكاد يدعسني. لا، لا تظنوا أني أمزح أو أتخيل، إني لا أصف إلا ما جرى... كان حماراً شاباً، عليه مظاهر الدلال، وكان منتفخاً مغروراً قد رفع أذنيه من الكِبْر ولوى ذنبه من الغرور. وكيف لا يغتر الحمار إذا رأى نفسه مالك السيارة البويك صنع 1951 وبنو الشيخ آدم -رحمه الله- يمشون على الأرض؟ ولكن الحمار حمار ولو ساق السيارة؛ لذلك ترك يمين الطريق وأخذ شماله، وجاء ت سيارة من أمام تمشي على الطريق السوي، فاضطرب الحمار السائق وصار يكبس أزرار السيارة بقوائمه الأربع، فصعدت الرصيف، وصدمت الرجل، ثم دخلت دكان الخضري. ولم يستحِ ولم يعتذر كمن يعتذر مَن في نفسه أدب، إنما نزل من السيارة وجعل ينهق في وجه الخضري ويسبّه باللسان الحماري لأنه لم يترك شوارع البلد كلها ويفتح دكانه في هذا الطريق إلا ليصدم السيارة. هذا هو المشهد الذي شهدت، وشهده معي عشرات من الناس. وأنا -مع تقديري لهذه البراعة في تدريب الحيوان على أعمال الإنسان- أرجو ألاّ تأذن الحكومة لحمار بعد اليوم أن يسوق سيارة خاصة على الطرقات العامة... ولو غضب من ذلك حضرات السادة الحمير!".


وأعجبتني كذلك كثيرا المقاله المعنونه ب هكذا قال زرادشت لأنه تحدث فيها عن التقليد الأعمى للغرب فيقول في معنى تلك المقاله أنه لو خرج عالم عربي فقال أمرا لم يصدقه الناس بل ربما سفوهُ وحاربوه بينما لو خرج من الغرب أحدا فقال مثلما قال العربي لكان على حق ومثقف وصاحب نظره ثاقبه .

وأعجبني دفاع الأديب عن اللغه العربيه وتبيان دورها واهميتها وأننا نحن العرب من أضاعها وهي خالده لن تضيع ولكنها ضاعت من عقولنا والسنتنا.

وتحدث عن الفقر والفقراء وذكر قصه الطفلين الذين كانا يفترشان الأرض يضم الكبير أخاه الصغير الى صدره فعطيه حنانا ودفئا قلما يحمله صدر صغير ، ويقارن بين حياه الاغنياء والفقراء وكيف انهم في غنى عظيم كبير والفقراء في فقر مدقع.

كتاب جميل خفيف ولكن ليس من أجمل كتب الطنطاوي فهناك اجمل بكثير :)