المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نزارُ أزف إليك الخبر!


رسـّــــاوي
26-07-2006, 11:41 AM
بمناسبة الأحداث ..




أنقل لكم هذه القصيدة الرائعة للأديب الكبير غازي القصيبي بعنوان

نزارُ أزف إليك الخبر!




والتي كانت رداً على قصيدة لنزار القباني بعنوان

متى يعلنون وفاة العرب؟!
(موجودة بالأسفل)







يقول أبو يارا ..

نزارُ! أزفُّ إليكُ الخَبَرْ!
لقد أعلنوها.. وفاَة العربْ..
وقد نشروا النعْيَ..فوق السطورِ..
وبين السطورِ..وتحت السطورِ
وعبْرَ الصُوَرْ!!
وقد صدَرَ النعيُ..
بعد اجتماعٍ يضمُّ القبائلَ...
جاءته حمْيَرُ تحدو مُضَرْ
وشارون يرقص بين التهاني
تَتَابُعِ من مَدَرٍ أو وَبَرْ
و"سامُ الصغيرُ"..على ثورِهِ
عظيمُ الحُبورِ..شديدُ الطَرَبُ

نزارُ! أزفُّ إليكُ الخَبَرْ!
هناك مليونَ دولار..
جادَ بها زعماءُ الفصاحةِ..
للنعْي في مُدنِ القاتلينْ
أتبتسمُ الآن؟!
هذي الحضارةُ!
ندفعُ من قوتنا..
لجرائد سادتنا الذابحينْ
ذكاءٌ يحيّرُ كلَّ البَشرْ!

نزارُ! أزفُّ إليكُ الخَبَرْ!
وإيَّاكَ أن تتشرَّب روحُك
بعضَ الكدَرْ
فنحن نموتُ..نموتُ..نموتُ..
ولكننا لا نموتُ...نظلُّ...
غرائبَ من معجزات القَدَرْ

إذاعاتُنا لا تزال تغنّي...
ونحن نهيمُ بصوت الوترُ
وتلفازنا مرتع الراقَصاتِ...
فكَفْلٌ تَثَنّى..ونهدٌ نَفَرْ
وفي كل عاصمةٍ مُؤتمرْ
يباهي بعولمة الذُّلِ..
يفخر بين الشُعوبِ
بداء الجرب

ولَيْلاتُنا...مشرقاتٌ ملاحُ
تزيّنها الفاتناتُ المِلاحُ
إلى الفجرِ...
حين يجيء الخَدَرْ
وفي "دزني لاند" جموعُ الأعاريبِ...
تهزجُ...مأخوذة باللُعَب
ولندن ـ مربط أفراسنا!
مزادُ الجواري...وسوقُ الذَهَبْ
وفي "الشانزليزيه"..سَددنا المرورَ
منعنا العبورَ...
وصِحْنا:"تعيشُ الوجوهُ الصِباحُ!"..

نزارُ! أزفُّ إليكُ الخَبَرْ!
يموتُ الصغارُ...ومَا منْ أحدْ
تُهدُّ الديارُ...ومَا مِنْ أحدْ
يُداس الذمار..ومَا مِنْ أحدْ
"فمعتصمُ" اليْوم باعِ السيوفَ
"لِبيريز"...
عَادَ وأعلَنَ أنَ السلامَ الشُجَاع
انتصرْ
وجيشُ "ابن أيوبَ"...مُرتَهنٌ
في بنوكِ رُعاةِ البَقَرْ
و"بيبرْس" يقضي إجازتهُ...
في زنود نساء التترْ
ووعَّاظُنا يرقُبون الخَلاصَ...
مع القادمِ...المُرتجَى..المُنْتَظَرْ

نزارُ! أزفُّ إليكُ الخَبَرْ!
سئمتُ الحياةَ بعصر الرفات
فهيّىءْ بقُرْبكَ لي حُفرِة!!
فعيش الكرامةِ تحتَ الحُفَر






قصيدة نزار ..

متى يعلنون وفاة العرب؟
أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ...
وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ
وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى
ككلّ العصافير فوق الشجرْ...
أحاول رسم بلادٍ
تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما
فأفرشَ تحتكِ ، صيفا ، عباءةَ حبي
وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ...

أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
لها برلمانٌ من الياسَمينْ.
وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ.
تنامُ حمائمُها فوق رأسي.
وتبكي مآذنُها في عيوني.
أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري.
ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني.
ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني.
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
وتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني

أحاول رسم مدينةِ حبٍ...
تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ...
فلايذبحون الأنوثةَ فيها...ولايقمَعون الجَسَدْ...

رَحَلتُ جَنوبا...رحلت شمالا...
ولافائدهْ...
فقهوةُ كلِ المقاهي ، لها نكهةٌ واحدهْ...
وكلُ النساءِ لهنّ - إذا ما تعرّينَ-
رائحةٌ واحدهْ...
وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ
ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ.

أحاول منذ البداياتِ...
أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ...
رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما.
رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ...

أحاول إحراقَ كلِ النصوصِ التي أرتديها.
فبعضُ القصائدِ قبْرٌ ،
وبعضُ اللغاتِ كَفَنْ.
وواعدتُ آخِرَ أنْثى...
ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ...

أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ...
وأنفُضَ عني غُباري.
وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ...
أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ...
وداعا قريشٌ...
وداعا كليبٌ...
وداعا مُضَرْ...

أحاول رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
سريري بها ثابتٌ
ورأسي بها ثابتٌ
لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ...
ولكنهم...أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي.
ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ...

أحاول منذ الطفولةِ
فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ
وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ...
ليستقبلَ العاشقينْ...
وألغيتُ كل الحروب القديمةِ...
بين الرجال...وبين النساءْ...
وبين الحمامِ...ومَن يذبحون الحمامْ...
وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ...
ولكنهم...أغلقوا فندقي...
وقالوا بأن الهوى لايليقُ بماضي العربْ...
وطُهْرِ العربْ...
وإرثِ العربْ...
فيا لَلعجبْ!!

أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ؟
أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي
وأسبحَ ضد مياه الزمنْ...
وأسرقَ تينا ، ولوزا ، و خوخا,
وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ.
أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ
وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ...
وبين نُهور اللبنْ...
وحين أفقتُ...اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي
فلا قمرٌ في سماءِ أريحا...
ولا سمكٌ في مياهِ الفُراطْ...
ولا قهوةٌ في عَدَنْ...

أحاول بالشعْرِ...أن أُمسِكَ المستحيلْ...
وأزرعَ نخلا...
ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ...
أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا
ولكنّ أهلَ المدينةِيحتقرون الصهيلْ!!

أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
خارجَ كلِ الطقوسْ...
وخارج كل النصوصْ...
وخارج كل الشرائعِ والأنْظِمَهْ
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
في أي منفى ذهبت إليه...
لأشعرَ - حين أضمّكِ يوما لصدري -
بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ...

أحاول - مذْ كنتُ طفلا ، قراءة أي كتابٍ
تحدّث عن أنبياء العربْ.
وعن حكماءِ العربْ... وعن شعراءِ العربْ...
فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
من أجل جَفْنةِ رزٍ... وخمسين درهمْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء...
وبين الرُطَبْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ...
لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي...
وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي...
وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ...
فيا للعَجَبْ!!

أنا منذ خمسينَ عاما،
أراقبُ حال العربْ.
وهم يرعدونَ ، ولايمُطرونْ...
وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ...
وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا
ولا يهضمونْ...

أنا منذ خمسينَ عاما
أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
وحينا رسمت بلون الغضبْ.
وحين انتهى الرسمُ ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم بَنونْ...
وليس هنالك حُزْنٌ ،
وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!

أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري
قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ.
رأيتُ جُيوشا...ولا من جيوشْ...
رأيتُ فتوحا...ولا من فتوحْ...
وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ...
فقتلى على شاشة التلفزهْ...
وجرحى على شاشة التلفزهْ...
ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ...

أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
نتابع أحداثهُ في المساءْ.
فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟

أنا...بعْدَ خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ...
رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
أمْرٌ من الله...مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ...
ومثلَ الجُذامِ...ومثل الجَرَبْ...
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ...
ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ!!..







لكم تحياتي

انســان
26-07-2006, 12:07 PM
ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ





من هناك



يأتي صوت نزار ليرسم عبث أحولنا بعمق



ومنه إلى غازي



ابدعنا في البلاغة


يوما مـــا


رسّـــاوي



شكرا لتوقفك هنا

حلم لم يكتمل
26-07-2006, 01:16 PM
أضم في القلب أحبائي أنا..
و القلب أطلال ..
أخدعني..
أقول : لا زالوا ..
رجع الصدى يصفعني ..
يقول : لا.. زالوا

رسـّــــاوي
26-07-2006, 02:53 PM
سيدي الكريم

البسمة الصفراء



شكرا لك تشريفك اياي



لك التحية والتقدير

رسـّــــاوي
26-07-2006, 05:31 PM
حلم لم يكتمل


شكرا لمرورك


:)

نوف
26-07-2006, 10:34 PM
نزارُ! أزفُّ إليكُ الخَبَرْ!
يموتُ الصغارُ...ومَا منْ أحدْ
تُهدُّ الديارُ...ومَا مِنْ أحدْ
يُداس الذمار..ومَا مِنْ أحدْ
"فمعتصمُ" اليْوم باعِ السيوفَ
"لِبيريز"...
عَادَ وأعلَنَ أنَ السلامَ الشُجَاع
انتصرْ
وجيشُ "ابن أيوبَ"...مُرتَهنٌ
في بنوكِ رُعاةِ البَقَرْ

.......


يااالهي ..

كيف كنا .. والى اين وصلنا

كيف كان اجدادنا

وعلى اي حال يصبح .. احفادنا

ونحن بينهم .. نئن من الذل لا .. الألم

نبكي من التخاذل لا .. الجراح


.......

إختيار ووصف يناسب ..
لوضع .. مؤلم

تحياتي

رسـّــــاوي
27-07-2006, 11:35 AM
شكرا لك سيدتي الكريمة نوف


لك التحية

ديــمـا
27-07-2006, 10:05 PM
أسمح لي رساوي بهذه الاضافة

بيروت بعيني غازي القصيبي
-------------------
بيروت

بيروت! ويحك! أين السحر والطيب؟

و أين سحر على الشطآن مسكوب؟

و أين رحلتنا و الوجد مركبنا؟

و البحر أفق من الأحلام منصوب؟

و أنت مترعة النهدين مترفة

دنياك وعد بشوق الوصل مخصوب

في مقلتيك من الأهواء أعنفها

و في شفاهك إيماء و ترحيب

و في يميني ورود جئت أزرعها

على ضفائر فيها الليل مصلوب

* * *

بيروت! ماذا يقول الناس؟ هل ذبحت

بيض الأماني.. و غال الطفلة الذيب؟

و هل توارى مليح كان يأسرني

و هل قضى قبل يوم الوعد محبوب؟

و أين ما كان-يابيروت-إذ رقصت

لي الليالي.. و طارت بي الأعاجيب؟

و أين شعر جميل لست أذكره

على الصنوبر و التفاح مكتوب؟

و أين أول حب ضمني.. و مضى

و وقده في حنايا القلب مشبوب؟

* * *

بيروت! لا تصفي لي الجرح.. أعرفه

فإنه في دمائي الحمر معصوب

أنا اللذي أسرته الروم.. ما لحقت

به العراب.. و خانته الأعاريب

حملت في كبدي الآلام فانفطرت

و طوحت بي إلى اليأس التجاريب

ياللزعامات تلهو بي.. و أعشقها

و ربما عشق الازراء منكوب

كم أرضعوني شراب الوهم. كم سخروا

مني.. و كم غصبت روحي الأكاذيب

لا تنتهي غفلة عندي معتقة

و لا انتهت عندهم تلك الألاعيب

* * *

بيروت! نحن الألي ساقوك عارية

للموت يصرخ في عينيك تعذيب

كم ناشدتنا شفاه فيك ضارعة

و كم دعانا عفاف منك مسلوب

فما استفاق ضمير في جوانحنا

مخدر في ضفاف الزيف محجوب

حتى إذا ضحك الجلاد.. ما دمعت

عين و لا غص بالاهات مكروب

سقطت و انتفض التاريخ يلعننا

و أطرقت في أسى المجد المحاريب

* * *

نهيم خلف سلام عز مطلبه

و مل من وعده الممطال عرقوب

عشنا مع الذل حتى عاف صحبتنا

نمنا على الصبر حتى ضج أيوب

أكلما قام فيهم من يذبحنا

قلنا: السلام على العلات مطلوب

و كلما استأسد العدوان باركه

منا جبان إلى الإذعان مجذوب

* * *

لا ترجع الأرض إلا حين يغسلها

بالجرح و النار يوم الفتح شؤبوب

***

الرياض:

1398هـ

1978م


----------------

التاريخ يعيد نفسه

تحياتي لك رساوي

رسـّــــاوي
28-07-2006, 09:10 AM
الأخت ديما


شكرا لمشاركتك


ما قصرت



الله يعطيك العافية