الطائر الغريب
17-11-2007, 04:18 PM
في العام 1979كانت الدبابات الشيوعية تدك المدن الأفغانية الواحــدة منها تلو
الأخرى والطائرت تمــطر المدن بالحمــم والموت والدمــار كل ذلك بدعوى أن
الأفغان قد استنجدوا بالإتحاد السوفييتي لحمايته من الفوضــى وحمــاية استقرار
البلاد ووضع حد للعصابات وواللصـوص وقطاع الطــرق وهي خدع ودعاوى
لم تنطل علـــى الشعب الأفغانــي المسلم الذي هب كأجداده يذود عن حـــرماته
ويدفع المحتل ويقارع الصائل ووقفت الأمـــة الإسلامية قاطــــبة خلف الجــهاد
الأفغاني تدعمه وتوازره وتحمي ظهره وتغيث رجاله ونساءه وتمد جهاده بخيرة
شبابها ورجالها أما الحكومات الإسلاميــة فهــي كانت السابقة لدعـــم المجاهدين
بعضها عن صدق وغيرة وبعضها لأهداف خاصة ومصالح اقليمية وهو ما دعم
الجهاد وقوى شوكته وأمده بكل عوامل النصر رغم هول المعركة وبطش الخصم
ولكن الأمة ما أن وثقت بالمجـاهدين وأملت فيـــهم الآمـــال ورفعت بهم الرأس
وأقرت بهم العين حتـــى أسقط في يديها وذهبت أحلامـــها أدراج الرياح وتحــول
أبناء السلاح الواحد والهدف الواحــــد وأخوة الأمس إلى أعداء وخصـــوم يلعن
بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا بل تحـــولوا إلى فريقين فريق يستعيـن بأمريكا
وباكستان وبريطانيا والخليج والبعض الأخــــر يستعين بالهند والروس ضد الآخر
وهكذا تحولت المسيرة الجـــهادية المــباركة إلى اقتتال أهلـــي وحرب عصـــابات
ووجد الشعب الأفغاني الصــابر من الفصــائل المتناحرة على الزعامة والمناصب
والأموال من القتل والتنكيل والتشــريد ما لم تجـــده من المحتل الشيوعي سابقا !!!
*************
اليوم يكاد المشهد يتكرر بكل تجلياته وتفاصـيله إن لم يكن أشد مرارة وأعظــم
ضراوة وأكثر سوادا من المشهد الأفغــاني فالمحتل مازال قابعا خــــلال الديار
والرافضة يسيل لعابهم لدماء أهل السنة ومساجدهم وأعراضــهم ومع ذلك وفي
ظل هذه الظروف بالغة التعقيد وفي خضم المؤامرة العالمية والكيد الكبار الذي
تقودهأمريكا وتسوسه ضد المجاهدين نجد الكثير من الفصائل العراقية الجهادية
قد دخلت في صراع مرير وقتل مستعر ومواجهة على أكثر من صعيد سواء على
الأرض أو على صفحات الإعلام ومواقع الإنترنت أو شاشات القنــوات هذا بعد
أن رأينا وقرأنا بيانات وتسجــيلات لكل فصــــيل تحذر من الفتنة وتنبه للمؤامرة
الأمريكية لإيقاع الفصـــائل في فـــتنة داخلية وأشغالــها عن العــدو الأمريكي
ومع ذلك فقد انخرطت معظمهـــا في هذه الفتنة وتناغمت مع المشروع بعلم أو
بغير علم مع أنها تدرك أبعاد المخطـــط ونهايته وأنها تخـــط بقديمها في نفس
المسار الذي سارت فيه الفصائل الجهادية في أفغانستان !!!!
***************
إن الفصائل الجهادية الأفغانية لم تتقاتل ولن تتنازع الكراســـي والمناصب ولم
يستحل بعضها دماء بعض إلا بعد نضجت الثمرة وآن القطاف وخرج المــحتل
وسقطت الحكومة الشيوعية ودخل المجـاهدون كابل حينها ظــــهرت الخلافات
وأججتها أطراف كثيرة حتى لا تقطف الأمة ثمرة النصر وتحصــد ما بذرته من
تضحيات جســام مادية وبشرية لكن المتابع للمشهد العراقي يجد البـــون شاسعا
والخلاف بين الفصائل جاء مبكرا والصراع بدأ قبل نضـــج الثمرة أصـلا وقبل
خروج المحتل وقبل سقوط الحكومة العمــــيلة وفشــل العملية السيـــاسية وهذا
ما لا يبشر بخير ولا يدع للمتابع بصيــص أمل في الإصـــــلاح أو الترشيد وكل
متابع للمشهد العراقي يرى بعينيه أثر الصــــدام بين الجماعات المسلحـــة حيث
تراجعت العمليات وضاقت مساحـــتها الجغرافية وبدأ المد الجهادي بالإنحـــسار
وتنفست أمريكا الصعداء وبدأت ترتب أوراقها وتعــــيد ترتيب المشـــهد من جديد
بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة .
*****************
هاهي الأمة تنصـدم من جديد في خيرة أبنائــها وفي صلــب مشروعها الذي
علقت عليه الآمال وبنت عليه الأحلام وزاحمت به الشهب لتفيق على هــول
الصدمة وشدة المفاجأة لتجد أنها ماتعلقت إلا بســراب وما أملـت إلى علــى
أحلام وأوهام وأن عزة الأمة ومجدها وســؤددها مازال بعيد المنال جدا وأن
أمراض الأمة وأهوائها وأعراضــها مازالت بعيدة عن العلاج والدواء فيالها
من فجيعة ويالها من مصيبة حين يقرأ المتابع بيانا من أحد الفصـائل يستخدم
فيه من عبارات التحريض والإتهام والتخويم مالا يجد مفرداته وعبــــاراته في
تلك البيانات الموجهة إلى أعداء الأمة ولها من هزة شعورية يشعر بها المرء
وهو يرى من الشدة والبأس والجرأة والغلظة بين الفصـــــائل مالا يجده بين
المجاهدين وخصومهم من الأمريكان والصفويين ويالها من كارثة حين تواتر
الأخبار عن لقاءات وحوارات سرية وعلنية للمصالحة والتفاهم والحوار بين
بعض الفصائل والأمريكان من جهة وبين بعض الفصائل والرافضة من جهة
أخرى ثم تجد اللغة الحادة والعبارات النابية والإتهام المباشـــر والتخـــوين
والمصطلحات الشريعة التي تسوغ القتل والسلب كعبــارات الردة والصائل
حين يكون الخطاب موجها أو متحدثا عن فصيل جهادي آخر !!!
************
إن فشل المشروع الجهادي في العراقي قد بدأت تلوح في الأفق ومساحــة الفشل
في ازدياد فيما عوامل نجاح المشروع الأمريكي أو على الأقل عدم فشله في ازدياد
وهو ما سيفتح شهية الأمريكان والرافضة لمزيد من التمدد فيما بعد العراق لتعميم
التجربة وتطبيق النموذج العراقي لضرب أي حركة جهادية قد تظـــهر في أي بلد
بعد أن ساهمت الفصائل العراقية في كشف عوامل الضـــعف لدى الأمـــة وعرت
أوراقها وأظهرت مواضع جروحها وعاهاتها وكشــف للمفكرين الغرب وصــناع
السياسة الأمريكية أن ضرب المجاهدين بعضــهم ببعض أمرسهل ميســــور حين
تعرض لهم جزرة فلن يلبثوا أن يتنازعوا عليهـــا ويتقاتلوا حولها ولولم يظفـــروا
بها وحينها سيتحول العراق ليس بوابة لعزة الأمة وإعـــادة أمجادها بل بـوابة
مشرعة لتمدد الأمريكي الصليبي والتوســـع الإيراني المجوســـي ومقــبرة لكل
الشرفاء والمخلصين ومن كان يظن أن الصدام الجاري بين الفصـــائل الجهادية
في العراق إنما هي أحداث معزولة وفتنة لن تلبث أن تزول فهــــو واهم وبعد
برهة سيدرك أن ما يحصل من مناوشات في سامراء أو العامــــرية أو ديالى أو
ماهو إلى مجرد اختبار لمواضــع القوة والضعف لدى الطـــرف الآخر استعدادا
للمعركة الكبرى والتي ستصــل الدمــاء فيها إلى الركب وسيصــبح كل فصـــيل
عرض مباح ودماء مهدرة للطرف الآخر والقادم خــير برهان والله المســــتعان
وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله
كتبه بكل أسى ( الطائر الغريب )
الرياض 3/11/1428
الأخرى والطائرت تمــطر المدن بالحمــم والموت والدمــار كل ذلك بدعوى أن
الأفغان قد استنجدوا بالإتحاد السوفييتي لحمايته من الفوضــى وحمــاية استقرار
البلاد ووضع حد للعصابات وواللصـوص وقطاع الطــرق وهي خدع ودعاوى
لم تنطل علـــى الشعب الأفغانــي المسلم الذي هب كأجداده يذود عن حـــرماته
ويدفع المحتل ويقارع الصائل ووقفت الأمـــة الإسلامية قاطــــبة خلف الجــهاد
الأفغاني تدعمه وتوازره وتحمي ظهره وتغيث رجاله ونساءه وتمد جهاده بخيرة
شبابها ورجالها أما الحكومات الإسلاميــة فهــي كانت السابقة لدعـــم المجاهدين
بعضها عن صدق وغيرة وبعضها لأهداف خاصة ومصالح اقليمية وهو ما دعم
الجهاد وقوى شوكته وأمده بكل عوامل النصر رغم هول المعركة وبطش الخصم
ولكن الأمة ما أن وثقت بالمجـاهدين وأملت فيـــهم الآمـــال ورفعت بهم الرأس
وأقرت بهم العين حتـــى أسقط في يديها وذهبت أحلامـــها أدراج الرياح وتحــول
أبناء السلاح الواحد والهدف الواحــــد وأخوة الأمس إلى أعداء وخصـــوم يلعن
بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا بل تحـــولوا إلى فريقين فريق يستعيـن بأمريكا
وباكستان وبريطانيا والخليج والبعض الأخــــر يستعين بالهند والروس ضد الآخر
وهكذا تحولت المسيرة الجـــهادية المــباركة إلى اقتتال أهلـــي وحرب عصـــابات
ووجد الشعب الأفغاني الصــابر من الفصــائل المتناحرة على الزعامة والمناصب
والأموال من القتل والتنكيل والتشــريد ما لم تجـــده من المحتل الشيوعي سابقا !!!
*************
اليوم يكاد المشهد يتكرر بكل تجلياته وتفاصـيله إن لم يكن أشد مرارة وأعظــم
ضراوة وأكثر سوادا من المشهد الأفغــاني فالمحتل مازال قابعا خــــلال الديار
والرافضة يسيل لعابهم لدماء أهل السنة ومساجدهم وأعراضــهم ومع ذلك وفي
ظل هذه الظروف بالغة التعقيد وفي خضم المؤامرة العالمية والكيد الكبار الذي
تقودهأمريكا وتسوسه ضد المجاهدين نجد الكثير من الفصائل العراقية الجهادية
قد دخلت في صراع مرير وقتل مستعر ومواجهة على أكثر من صعيد سواء على
الأرض أو على صفحات الإعلام ومواقع الإنترنت أو شاشات القنــوات هذا بعد
أن رأينا وقرأنا بيانات وتسجــيلات لكل فصــــيل تحذر من الفتنة وتنبه للمؤامرة
الأمريكية لإيقاع الفصـــائل في فـــتنة داخلية وأشغالــها عن العــدو الأمريكي
ومع ذلك فقد انخرطت معظمهـــا في هذه الفتنة وتناغمت مع المشروع بعلم أو
بغير علم مع أنها تدرك أبعاد المخطـــط ونهايته وأنها تخـــط بقديمها في نفس
المسار الذي سارت فيه الفصائل الجهادية في أفغانستان !!!!
***************
إن الفصائل الجهادية الأفغانية لم تتقاتل ولن تتنازع الكراســـي والمناصب ولم
يستحل بعضها دماء بعض إلا بعد نضجت الثمرة وآن القطاف وخرج المــحتل
وسقطت الحكومة الشيوعية ودخل المجـاهدون كابل حينها ظــــهرت الخلافات
وأججتها أطراف كثيرة حتى لا تقطف الأمة ثمرة النصر وتحصــد ما بذرته من
تضحيات جســام مادية وبشرية لكن المتابع للمشهد العراقي يجد البـــون شاسعا
والخلاف بين الفصائل جاء مبكرا والصراع بدأ قبل نضـــج الثمرة أصـلا وقبل
خروج المحتل وقبل سقوط الحكومة العمــــيلة وفشــل العملية السيـــاسية وهذا
ما لا يبشر بخير ولا يدع للمتابع بصيــص أمل في الإصـــــلاح أو الترشيد وكل
متابع للمشهد العراقي يرى بعينيه أثر الصــــدام بين الجماعات المسلحـــة حيث
تراجعت العمليات وضاقت مساحـــتها الجغرافية وبدأ المد الجهادي بالإنحـــسار
وتنفست أمريكا الصعداء وبدأت ترتب أوراقها وتعــــيد ترتيب المشـــهد من جديد
بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة .
*****************
هاهي الأمة تنصـدم من جديد في خيرة أبنائــها وفي صلــب مشروعها الذي
علقت عليه الآمال وبنت عليه الأحلام وزاحمت به الشهب لتفيق على هــول
الصدمة وشدة المفاجأة لتجد أنها ماتعلقت إلا بســراب وما أملـت إلى علــى
أحلام وأوهام وأن عزة الأمة ومجدها وســؤددها مازال بعيد المنال جدا وأن
أمراض الأمة وأهوائها وأعراضــها مازالت بعيدة عن العلاج والدواء فيالها
من فجيعة ويالها من مصيبة حين يقرأ المتابع بيانا من أحد الفصـائل يستخدم
فيه من عبارات التحريض والإتهام والتخويم مالا يجد مفرداته وعبــــاراته في
تلك البيانات الموجهة إلى أعداء الأمة ولها من هزة شعورية يشعر بها المرء
وهو يرى من الشدة والبأس والجرأة والغلظة بين الفصـــــائل مالا يجده بين
المجاهدين وخصومهم من الأمريكان والصفويين ويالها من كارثة حين تواتر
الأخبار عن لقاءات وحوارات سرية وعلنية للمصالحة والتفاهم والحوار بين
بعض الفصائل والأمريكان من جهة وبين بعض الفصائل والرافضة من جهة
أخرى ثم تجد اللغة الحادة والعبارات النابية والإتهام المباشـــر والتخـــوين
والمصطلحات الشريعة التي تسوغ القتل والسلب كعبــارات الردة والصائل
حين يكون الخطاب موجها أو متحدثا عن فصيل جهادي آخر !!!
************
إن فشل المشروع الجهادي في العراقي قد بدأت تلوح في الأفق ومساحــة الفشل
في ازدياد فيما عوامل نجاح المشروع الأمريكي أو على الأقل عدم فشله في ازدياد
وهو ما سيفتح شهية الأمريكان والرافضة لمزيد من التمدد فيما بعد العراق لتعميم
التجربة وتطبيق النموذج العراقي لضرب أي حركة جهادية قد تظـــهر في أي بلد
بعد أن ساهمت الفصائل العراقية في كشف عوامل الضـــعف لدى الأمـــة وعرت
أوراقها وأظهرت مواضع جروحها وعاهاتها وكشــف للمفكرين الغرب وصــناع
السياسة الأمريكية أن ضرب المجاهدين بعضــهم ببعض أمرسهل ميســــور حين
تعرض لهم جزرة فلن يلبثوا أن يتنازعوا عليهـــا ويتقاتلوا حولها ولولم يظفـــروا
بها وحينها سيتحول العراق ليس بوابة لعزة الأمة وإعـــادة أمجادها بل بـوابة
مشرعة لتمدد الأمريكي الصليبي والتوســـع الإيراني المجوســـي ومقــبرة لكل
الشرفاء والمخلصين ومن كان يظن أن الصدام الجاري بين الفصـــائل الجهادية
في العراق إنما هي أحداث معزولة وفتنة لن تلبث أن تزول فهــــو واهم وبعد
برهة سيدرك أن ما يحصل من مناوشات في سامراء أو العامــــرية أو ديالى أو
ماهو إلى مجرد اختبار لمواضــع القوة والضعف لدى الطـــرف الآخر استعدادا
للمعركة الكبرى والتي ستصــل الدمــاء فيها إلى الركب وسيصــبح كل فصـــيل
عرض مباح ودماء مهدرة للطرف الآخر والقادم خــير برهان والله المســــتعان
وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله
كتبه بكل أسى ( الطائر الغريب )
الرياض 3/11/1428